الشيخ حسن المصطفوي

223

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ) * - 79 / 28 . وفوقها عالم الملائكة والملكوت القويّة والموجودات اللطيفة الروحانيّة النافذة المسلَّطة المقتدرة الحاكمة المطيعة لأمر اللَّه والوسائط لإجراء أحكامه وقضائه ( ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم والمارقة من السماء العليا أعناقهم والخارجة من الأقطار أركانهم ) . وهذا حقيقة التسلَّط والاقتدار والإحاطة والاعتلاء والتفوّق . وفوقها عالم العقول المجرّدة والجبروت الخارجة عن تلك الحدود الكليّة الَّتي لا فرق بينها وبين اللاهوت إلَّا أنّهم عباده ، وهم محدودون ذاتا . فهذه هي طبقات السماوات السبع ، بعضها فوق بعض طباقا ، وكلّ واحدة منها بالنسبة إلى ما فوقها أرض مستفّلة واقعة تحتها ، إلى أن تنتهي إلى البرّ والبحر والجبل والماء والتراب - . * ( وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها ) * . فظهر أنّ السماوات والأرض : تعبير واضح عمّا سوى الخالق الباري عزّ شأنه وجلّ جلاله ، وهذا أحسن تعبير يشمل قاطبة الموجودات السفليّة والعلويّة ، ويشمل جميع الممكنات المخلوقة بمراتبها المختلفة ، ويجمع الطبقات كلَّها . وتدلّ على هذا المنظور بفضله الآيات الكريمة : . * ( يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ) * ، * ( وَلِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ) * ، * ( سَبَّحَ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( وَلِلَّه ِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( وَلَه ُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( وَما يَخْفى عَلَى ا للهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ) * . فانّ هذه الآيات في مقام الإشارة إلى قاطبة الموجودات . وقد سبق في - أرض ، سبع : ما يرتبط بهذا المقام فراجعهما . وأمّا ما قلنا في - أرض : من عدم صحّة إطلاق الأرض على الحيوان أو الإنسان بلحاظ كونهما مستقلَّين غير منظور فيهما مفهوم النسبة إلى العلوّ : لا يضرّ هذا النظر ، فانّ هذه النسبة غير مأخوذة في مفهومهما ، بل هي أمر قهريّ انتزاعيّ من الترتيب المذكور . * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ) * - 32 / 5 .